ZA09110405 - 2009-11-04
لينك: http://zenit.org/article-5422?l=arabic

ندوة في المركز الكاثوليكي حول الهوية وبيع الاراضي


جل الديب، لبنان، الأربعاء 04 أكتوبر 2009 (Zenit.org) – عقدت امس في المركز الكاثوليكي للإعلام ندوة بعنوان "الهوية وبيع الأراضي"، شارك فيها الوزير السابق النائب أحمد فتفت والنائب ابراهيم كنعان وحضرها رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران بشارة الراعي، أمين سر اللجنة الاسقفية الأب يوسف مونس، مدير المركز الكاثوليكي للإعلام الخوري عبدو أبو كسم، ورئيس فرع السينما والوسائل السمعية والبصرية الأب سامي بو شلهوب وعدد من المهتمين.


بداية، ألقى المطران الراعي كلمة رحب فيها بالحضور، مؤكدا أن المركز مستمر في إثارة المواضيع التي أكدت عليها شرعة العمل المسيحي، ومن ضمنها موضوع الهوية وبيع الاراضي الذي بات يشكل هاجسا عند عدد كبير من اللبنانيين.
ثم تحدث الخوري أبو كسم فقال: نطرح اليوم موضوع الهوية وبيع الأراضي، وهو موضوع بالغ الدقة والخطورة، بالغ الخطورة، لأنه يساهم في تبديل التركيبة الديموغرافية للمجتمع اللبناني من جهة، ويبدل صورة لبنان، الرسالة والعيش المشترك، لبنان العنفوان والكرامة، من جهة أخرى.
هذه الهواجس هي هواجس كل اللبنانيين المخلصين لهذا الوطن، ليست هواجس المسيحيين وحدهم كما يظنها البعض، إنما هي هواجس المسلمين والدروز أيضا. هناك ايد خفية ونوايا مبيتة تكمن وراء عملية شراء الأراضي. فبورصة الأراضي تتفاوت بين منطقة وأخرى حسب المخطط الموضوع لها، والسماسرة يسرحون ويمرحون ويرغبون البائع ويسخرون ضمائرهم من أجل حفنة من المال الرخيص.
والسؤال الكبير والخطير أيضا لماذا تتم عملية الشراء من خلال أشخاص لبنانيين، يحتفظون بالأرض كوديعة بالأمانة للشاريين الحقيقيين? وبالتالي فإن هؤلاء يستحصلون على شهادة نفي ملكية، ثم يشترون ويشترون. لماذا هذا التخفي، وماذا وراء شهادة نفي الملكية المزورة? لماذا تتم عملية شراء الأراضي في مناطق محددة دون سواها? وهل يعلم من يبيع أرضه أنه يتخلى عن هويته? فالأرض والهوية توأمان بالنسبة إلى المواطن.
النائب فتفت
ثم تحدث النائب فتفت فأوضح أن ليس في لبنان أكثريات وأقليات بل أن كل اللبنانيين هم أقليات تعايشوا في الماضي وحتى اليوم بهدف إقامة دولة كان آخر دساتيرها اتفاق الطائف الذي أكد على: المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وانتماء لبنان العربي وشدد في مقدمته على انعدام التوطين لأنه يشكل خللا ديموغرافيا في البلد.
وقال: بالنسبة لي كلبناني سني فإن أمام موضوع التوطين عدة عوائق:
أولا - حق عودة الفلسطنيين إلى ديارهم.
ثانيا - إن هدف المسلمين اللبنانين هو أن يبقى لبنان تعدديا لأن الأمثلة في الدول القريبة لا تشجعهم على رفض التعددية.
ثالثا - لأن كل كلام عن التوطين يعني زيادة لعدد السنة في لبنان وبهذا يصبح القرار السني سنيا لكنه غير لبناني، فأين مصلحة السني اللبناني? في أن يكون قراره في مخيم البارد أو البداوي. وما حصل في عام 2007 في معركة مخيم نهر البارد كان خير دليل لأن الطائفة السنية كان موقفها واضحا من الحرب.
وبالنسبة إلى موضوع بيع الأراضي قال النائب فتفت: أنا أسأل هل البيع صار تخل عن الهوية? أنا أقول أن هذا يبقى في إطار الاستثمار إذا ما وضع قانون واضح للبيع والقانون الحالي وضع سقفا أكد على ضرورة أن يتملك الأجنبي ما نسبته 3 بالمئة فقط من مساحة لبنان. أما باقي البيع فيبقى استثمارا لتنشيط الحالة الاقتصادية. من هنا علينا أن نبعد موضوع الهواجس عن موضوع البيع ونعتبره حقا.
النائب كنعان
بعد ذلك، تحدث النائب كنعان فقال: لا شك أن مسألة تملك الأجانب في بعض المناطق ولدى الطائفة المسيحية بالذات تشكل هاجسا، لأن الإحصاءات تؤكد أن هنالك تركيزا كبيرا للتملك والاستثمار في هذه المناطق مقارنة مع مناطق أخرى، وهذا التركيز، إضافة إلى جو التجاذبات السياسية وكل المراحل التي مررنا فيها، خلق شعورا لدى المسيحيين بأن دورهم يذهب في مسار إنحداري، إن في إدارات الدولة أو في عملية المشاركة في القرار السياسي. وهنالك عوامل عديدة تساهم في جعل أي موضوع مطروح يشكل هاجسا مسيحيا وفي هذه المسألة الهاجس هو التوطين.
أضاف: أنا أوافق معالي الوزير أحمد فتفت بأنه ليس هناك مصلحة لأي لبناني بالتوطين، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل قرار التوطين هو قرار لبناني? هل وجود الفلسطينيين اليوم في المخيمات ووضعهم الحالي هو أيضا قرار فلسطيني? الجواب برأيي هو لا. لقد مرت 60 عاما على وجود الفلسطينيين في لبنان وقد يبقون 60 عاما أخرى، وصحيح أن الدستور ينص في مقدمته على مادة ميثاقية تحرم التوطين وكما نعلم أن المواد الميثاقية تحتاج إلى إجماع لتعديلها، وبالتالي ليس هناك خوف من تعديلها، ولكن هل تكفي لتكون الضابط لقرار خارج عن إرادة اللبنانيين?
من يتكلم بالتوطين هي المراجع الدولية الكبرى، ومن يرفض حق العودة هي اسرائيل والمجتمع الدولي، والسؤال هو: ما هي إمكاناتنا كلبنانيين بأن نواجه قرارا كبيرا مثل التوطين? وهل يجب أن نفكر بوضع بدائل لحل هذه القضية?.
وقال النائب كنعان: الفلسطيني له الحق بالعمل والسكن مثل أي إنسان وهذه المسألة تدخل في إطار حقوق الإنسان، ونحن مع العمل على منح الفلسطنيين كل حقوقهم، لكن لماذا لا يفكر المجتمع الدولي بكيفية إعطائهم هذه الحقوق بدل أن يفكر في كيفية إقناع اللبنانيين بتوطينهم أو إبقائهم في أماكن إقامتهم. وهذه النظرية وردت في كثير من الاتفاقات واللقاءات الدولية. بدل أن يجهد المجتمع الدولي لإقناعنا بهذه المسألة التي تشكل خطرا على ديمغرافية لبنان وعلى الاستقرار الداخلي ودور الطوائف والتعددية، فليحاول أن يضع سلة متكاملة تتضمن أولا دعم حق العودة، ثانيا تأمين حقوق الفلسطينيين الإنسانية، ثالثا ايجاد مساحات يمكن أن يسكنوا فيها. يجب ان تلتزم الدول بهذه الحقوق، لا يمكن أن يدفع لبنان وحده ثمن الصراع العربي الاسرائيلي. نحن جزء من هذه المنطقة ونفتخر بدورنا المشرقي، ولكن هل يجوز تحميل لبنان كل الأعباء وكل الأثمان?. يجب أن نضع سقفا لمواجهة هذه القضية وعدم الاكتفاء بحد حق العودة وحد الاتفاق اللبناني.
أما عن مسألة تملك الاجانب، فقال النائب كنعان: نحن فخورون بالتعددية التي نتميز بها وفخورون بأننا دولة تجذب إستثمارات ولديها نظام اقتصادي حر، ولا نريد التخلي عن هذا الواقع الذي يشكل النفط اللبناني والعامل الأساسي لازدهارنا كدولة، ولكن الحفاظ على هذا الواقع بحاجة الى ضوابط بهدف المحفاظة على التركيبة اللبنانية والاستقرار الداخلي.
واعتبر أنه من السهل جدا التحايل على قانون تملك الأجانب الموجود اليوم، لذا يجب تعديل ثغراته، وقال: هذا القانون يحدد نسبة 3% من مساحة لبنان لتملك الأجانب، و10% في بيروت، لكن هناك الكثير من عمليات التملك التي تحدث خارج سقف القانون تحت أسماء مستعارة أو مساحات غير ممسوحة أو شركات وهمية تتملك ولا تنفذ المشاريع، وهنا نسأل هل تشمل نسبة الـ 3% المساحات الشاسعة التي تم بيعها منذ الانتداب الفرنسي وحتى عام 1969، أي تاريخ وضع القانون? قبل التعديل الأخير عام 2001، كان الأجنبي عندما يشتري عقارا في لبنان يدفع رسم وقدره 17.5%، أما بعد التعديل فأصبح هذا الرسم 5%، وهذا لا يجوز لأنه لا يمكن مساواة الأجنبي باللبناني أو تمييزه عنه، في هذه الحالة نعتبر أن اللبناني يجب أن يعفى من الرسم.
الأب مونس
واخيرا تحدث الأب مونس فقال: عندما قرر شوبان ترك أرض بولونيا والابتعاد عن تراب الوطن، أخذ ترابا من ارض الوطن قبله ووضعه في قلادة في عنقه ورحل الى باريس حيث كتب أجمل مقطوعاته الموسيقية. وعندما وافته المنية طلب أن تفتح القلادة ويرش على جسمه أرض وتراب وطنه بولونيا ومات. هذا هو الوطن وأرضه وترابه. مسكن الأحياء والأموات وعندما وافت المنية الآباء والأجداد طلبوا أن تدفن أجسادهم في ارض آباءهم وتحت شجر أرزهم.
ليس الوطن ترابا باردا بل حضور روح الآباء والأجداد وأمجادهم في أرض الوطن. هذه هي ذخيرة الأولاد والبنين. هذا هو الرزق. الرزق هو الأرض، هو الوطن والرزق هو الأولاد. نحن لا ندافع فقط عن أرض ومادة وتراب وصخر ونهر وشجر بل عن أولادنا وعن الحرية والكرامة ومساحات من المجد والوجود الحر الكريم. لذلك لا فرق بين أرضنا وعرضنا وشرفنا فنبذل من أجلها دماؤنا ونقدم لها القرابين من الشهداء والقرابين.
واختتمت الندوة بأسئلة وأجوبة.


.© Innovative Media, Inc

إعادة تشر المقالات تتطلب إذنًا خاصًا من الناشر.



أرسل إلى صديق علق على هذا المقال
الصفحة الرئيسية

S_COMMENT_TITLE




| شروط الخدمة | اتصل بنا | الصفحة الرئيسية

© Innovative Media, Inc.